حسن بن موسى القادري

75

شرح حكم الشيخ الأكبر

فتشهده تعالى محركها ومسكنها ، وتنفي الفعل عن الأشياء ، وتثبته للحق تعالى فتكون حقا مسلوب الحول والقوة والإرادة ، فلا تطيق على المنازعة ؛ لأنها من توابع المذكورات ، والعاجز الضعيف العاري عن المذكورات لا نزاع له مع أحد . ولهذا تحقق الأولياء بشدة ضعفهم حتى كان منهم من لم يقدر على تناول ليمونة وأخذها لما أعطوها ، وكان منهم من إذا وقع منه شيء في الطريق من اللباس وغيره ما قدر أن يعود إليه أو يحمله ، هذا ليس إلا من شدة ضعفهم بخروجهم عن حولهم وقوتهم إلى حول اللّه وقوته . وقال : ( من منازعات كثيرة ) بوصف المنازعات بالكثرة إشارة إلى أنه لا يخرج من جميع المنازعات بالكلية إلا بعد الدخول في مقام الفناء في اللّه والبقاء باللّه بخلاف رد الأمور إلى اللّه تعالى لبقاء بعض المنازعات فيه ؛ لأن أهل تجلي الأفعال وإن عظم مقامهم وعزّ مرامهم ، لكنهم محجوبون عن حقيقة الأمر ، وفاتهم من الحق غير ما نالهم من تجليات الأسماء والصفات والذات ، فتجلي الأفعال ومشاهدة أنها كلها للحق تعالى حجاب ، وصاحبها محجوب والمحجوب في المنازعة ولو في الجملة ، واللّه يقول الحق وهو يهدي السبيل . 6 - عطايا اللّه كلها حسنة ، فما وافق هواك جعلته خيرا ، وما خالفه جعلته شرّا . قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ [ النساء : 78 ] . ( عطايا اللّه كلها حسنة ) : ( العطايا ) جمع العطية ، وهي اسم لما يعطى أعمّ من أن يكون خيرا موافقا لهوانا ، أو شرّا غير موافق له ، وإضافته إلى اللّه للاستغراق ، وللإشارة إلى أن الحكم الذي بعده باعتبار هذا التقيد أي : من حيث إنها عطايا اللّه لا من حيث إطلاقها وذواتها ، و ( الحسنة ) ضد السيئة أي : عطايا اللّه تعالى كلها الظاهرة في الكون الجامع ، الواصلة إلى مستعديها بواسطة العباد سواء كانوا من البشر كالعلم الحاصل للمتعلم من المعلم ، أو من غيره كالعلم الحاصل للكمّل بواسطة الملائكة والأرواح البشرية الكاملة وغير ذلك من العطايا أو بغير واسطة العباد ، وسواء كانت تلك العطايا ذاتية ناشئة من أحدية جمع جميع الأسماء والصفات من غير خصوصية صفة دون صفة ؛ لأن الذات من حيث إطلاقها لا تتجلى ولا تعطي ، أو كانت أسمائية بأن تكون من خصوصية صفة من